• انضم إلى نشرة GHM البريدية

    في نفس الوقت، اكتشف رياضة الصيد بالصقور في الشارقة

    يحلّ صمت مطبق على الساحة بينما يثّبت شخص بصره على صقر شاهين ضخم.
    يُظهر الرجل نوعًا من الحنان الخشن. يخفض رأسه ويقترب ليهمس للمخلوق الذي يستريح على ذراعه ببضع همسات.

    يستوعب الطائر الرزين والهادئ المعلومة، يجهز رأسه ثم يطير، ويحلق عبر السماء المحمرّة بحثًا عن فريسة.

    القفاز هو لحماية الصياد من مخالب الصقر. (المصدر: رويال شاهين)

    بعد دقائق، تغريه إشارة من سيده، فيعود خالي الوفاض. يقدم الصقر رفرفًة صحية بأجنحته الطويلة المدببة ذات اللون الأزرق والرمادي، ويعود للأسفل، ويغرق مخالبه الحادة في القفاز الجلدي الثقيل الذي يحمي معصم الرجل.

    مع كثبانها الشاهقة ومناظرها الطبيعية الوعرة وحرارتها اللاسعة، تعد صحراء الشارقة مكانًا مثيرا للاستكشاف. معركة الإرادات هذه التي تدور رحاها تحت شمس الظهيرة الحارقة هي تجسيد حي لملحمة بدوية تعود إلى آلاف السنين.

    تبدو صقور الشاهين كمخلوقات مذهلة تخترق السماء عند تحليقها في الأفق. (المصدر: رويال شاهين)

    أشاهد هذا العرض في مركز كلباء للطيور الجارحة: أحد أفضل الأماكن في الشارقة لإلقاء نظرة فاحصة على طيور الصيد المهيبة التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الخليجية العربية.

    أثناء متابعتنا للعرض، قال لي حامد، الذي كان يجلس بالقرب منا: “الصيد بالصقور في دمائنا.” “تُمارَس هذه الرياضة في جميع أنحاء العالم، لكني لا أعتقد أن هناك تقديرًا لهذه الطيور في أي مكان آخر كما هو عليه الحال هنا في الجزيرة العربية.”

    على الرغم من حداثة الدولة وازدهارها وتركيزها على مراكزها الحضرية الرئيسية، فإن الناس في دولة الإمارات العربية المتحدة فخورون للغاية بتراثهم البدوي. والتحالفات الدائمة التي تربط الإنسان بالطيور الجارحة في هذه المنطقة تتجاوز التحالفات الإقليمية.

    يُعرف الخليج باسم “اللعبة الملكية والقديمة” نظرًا لما يتمتّع به من وقار. لكنه ذلك مجرد وصف مجرّد مقارنة بالصيد بالصقور، التي تعود جذورها إلى آلاف السنين. ينقسم الرأي حول النشأة الفعلية لهذا الفن القديم. يربطه البعض بآسيا الوسطى أو منغوليا. ويرجعه آخرون إلى ما يعرف الآن بالعراق.

    في القرن التاسع عشر، عند نهر دجلة، قام عالم الآثار الإنجليزي أوستن هنري لايارد بالتنقيب عن أنقاض دور شاروكين، وهي عاصمة آشورية بنيت بين عامي 720 و 700 قبل الميلاد. كتب أنه اكتشف أثناء الحفر نقشًا بارزًا يبين “صيادًا بالصقور يحمل صقرًا على معصمه.”

    مهما كانت حقيقة القصة الأصلية، فلا جدال حول المكانة السامية التي اكتسبتها الصقور في الثقافة العربية. تُعد الصقور، نظرًا لسرعتها وقدراتها الجسدية بالإضافة إلى نشاطها وعمق إدراكها الذي يتخطى قدرة البشر، من بين أفضل ما يضير في الطبيعة. لا عجب في أن العلاقة الخاصة التي تربطها بالبشر قد تعززت على مر القرون.

    حاصر البدو العرب صقور الشاهين أثناء هجرتهم الخريفية من أوروبا أو آسيا الوسطى إلى إفريقيا. قام البدو بتدريب الطيور على اصطياد الأرانب البرية أو الحبارى (طيور أرضية كبيرة) لتكملة نظامهم الغذائي المتقشف المعتمد على الحليب والتمر والأرز. في ظل ظروف الحياة الصعبة تلك، ربطتهم علاقة قوية مع هذه الطيور.

    كتب المستعرب الشهير مارك ألين في كتابه عام 1980 عن الصقور في شبه الجزيرة العربية: “بالنسبة للبدو، كان انتصار الصقر على طريدته عملًا شجاعًا ومصدر قوة شعروا بفخر المشاركة فيه”. “نتيجة لضبط نفسه خلال فترة الاستراحة وصلابته الشديدة في الميدان، رأى البدو في الصقر تجسيدًا للصفات التي كانت بالنسبة لهم من بين معايير الشرف في المجتمع القبلي”.

    أدت الطفرة النفطية التي غيرت المجتمع العربي فعليًا إلى تغيير طريقة عمل البدو. وبما أن الحياة أصبحت أسهل على أصحاب الطيور الجارحة، فقد تحسنت أيضًا الظروف المعيشية لصقر الشاهين في الخليج.

    ونظرًا لكونها أيقونات ثقافية، غالبًا ما تُوضع صقور الشاهين على لافتات الشوارع والعملة المحلية. (المصدر: تايس فيرر)

    تُعامل الصقور بدرجة عالية من الاحترام في منطقة الخليج. يوجد في الإمارات العربية المتحدة مستشفيان مخصصان للصقور. الصقور هي الحيوانات الوحيدة في البلاد التي يُسمح لها قانونيًا بالسفر داخل الطائرات، بحيث يُسمح لها بالسفر فقط في مقصورة رجال الأعمال والدرجة الأولى، مما يعني أنها تتمتع بمستوى عالٍ من التدليل مع أصحابها الأثرياء.

    وهي في الواقع تستحق ذلك. تجارة الصقور باتت عملًا تجاريًا مهمًا هذه الأيام. يتم شراء أجود العينات بمئات الآلاف من الدولارات ويتم تحريضها على سلالات أصيلة أخرى في بعض أكثر السباقات ربحًا وتميزًا في العالم.

    لستَ بحاجة إلى أن تكون من أثرياء المنطقة حتى تجني الأموال باستخدام الصقر. بالعودة إلى كلباء، أشهد بنفسي القيمة العاطفية التي يواصل الطائر تقديمها بعد كل هذه السنوات. مع اقتراب انتهاء العرض، يستدير السائس تجاه الجمهور. طائره يجلس بزهوّ وعينه على المسافة الوسطى بينما يصفق الجمهور.

    يقول حامد: “تغيرت الشارقة، لكننا سنعتز دائمًا بتقاليدنا البدوية”. “اليوم سأعود إلى منزلي المكيف وأنا أقود سيارتي المكيفة. لكن بمشاهدة هذا العرض، فإن الارتباط بأسلافي يجعلني أشعر بالقوة.”

    حتى نهاية شهر مايو، يمكنك الإقامة لمدة ثلاث ليالٍ في فندق ذا تشيدي البيت الشارقة مقابل سعر ليلتين. سيمنحك ذلك الكثير من الوقت لاستكشاف هواية الصيد بالصقور.

    دلّلوا أنفسكم واستمتعوا بقمة الفخامة العربية في رحلتكم إلى قلب الشارقة.


    بقلم دنكان فورجان لرحلات GHM.
    الصورة الرئيسية: يمكن للصقور أن ترى أبعد بعشر مرات من الإنسان. (المصدر: رويال شاهين وتايس فيرر)

    P
    E
    انضم إلى نشرة GHM البريدية