• انضم إلى نشرة GHM البريدية

    خورفكّان، حيث تلتقي الشمس والبحر والرمال

    رحلات الطريق ممتعة ببساطتها. والدليل على ذلك روعة الترحال بين السواحل الغربية والشرقية للشارقة رغم مساحتهما المتواضعة نسبياً.

    أقومُ بهذه الرحلة مع زوجتي وابني الذي يبلغ الخامسة من العمر، انطلاقاً من مقر إقامتنا الباذخ في فندق “ذا تشيدي البيت” في الشارقة باتجاه خورفكّان: لؤلؤة الساحل الشرقي الفاتن للإمارة.

    وقبيل الانطلاق، كان لا بد من تبضّع اللحظة الأخيرة من السوق المركزي في الشارقة: دلو ومجرفة صغيرة وقالِب رمال على شكل جَمَل.

    ها قد أصبحنا جاهزين للإثارة على شاطئ خورفكّان، الذي يمتدّ مسافة 3 كيلومتراً من الرمال الذهبية ويُعتبر من أجمل شواطئ الإمارات العربية المتحدة. وتشمل خطة الرحلة أيضاً استكشاف الثقافة الغنية للشاطئ الشرقي للإمارة. بالإضافة إلى وليمة عامِرة من المأكولات البحرية الإماراتية الطازجة. لكن علينا أولاً أن نقطع مسافة تبلغ حوالي 110 كيلومتراً من الأراضي المقفرة التي تفصل بين الساحلين.

    Sharjah Khorfakkan Beach
    تقع سواحل خورفكّان بين المحيط الهندي وجبال الحجر.

    وبفضل التقدم الهائل في الأشغال على الطريق السريع الخارج من مركز الإمارة، نبلغ بطرفة عين واحة الذيد المشهورة بمزارع النخيل والفاكهة.

    وعلى الطريق، تقتصر المناطق التي نعبرها على طبيعة عربية تقليدية من الصحاري الرملية المقفرة وبعض الشجيرات الممتدة على الأفق اللامتناهي.

    لكن بُعيد خروجنا من حدود الإمارة، يبدأ بالتجلّي الجمال الخشن للمناطق الواقعة في أقصى شرق الشارقة. بانتظارنا سلسلة من المسارات الملتوية بينما نشقّ طريقنا عبر الطبيعة الصخرية لسلسلة جبال الحجار الجرداء، ولكن الجميلة جداً، والتي تفصل السهول الساحلية لعُمان وأقصى شمال الإمارات عن الصحراء الشاسعة.

    Sharjah Hajah Mountains
    تفصل سلسلة جبال جرداء، ولكن جميلة جداً، بين السواحل الشرقية والغربية للشارقة.

    وإلى يمين الطريق السريع، يتفرّع مسرب يتّجه إلى حديقة شيص الممتدة على مساحة 11300 متر مربّع والتي تضمّ منصات للشواء ومقاعد مظللة وشلال اصطناعي يبلغ ارتفاعه 25 متراً.

    وفي نهاية هذا الطريق يوجد وادي شيص، الذي يُعتبر من أجمل الوجهات الطبيعية في الشارقة. بوسع هواة المشي في الطبيعة تحدي عضلات أقدامهم وعبور طريق بديع يمتدّ بين الجبال وبمحاذاة مسرب مائي يربط بين قرية قديمة ومزارع محلية.

    كل تلك الأماكن هي وجهات يمكن زيارتها في يوم آخر. ولكن المهمة التي تنتظرنا الآن هي تشييد قلاع رملية على الشاطئ، ومن ثم تدميرها بركلة واحدة كالمعتاد.

    في الطريق إلى خورفكّان، يمكن تسلّق تلال عديدة في حديقة شيص (الصورة بعدسة إيفا جويسون)

    نشقّ طريقنا بسرعة باتجاه خليج عُمان، وقبل متابعة الرحلة نحو خورفكّان، نتوقف بسرعة عند سدّ الرفيصة الذي تتجمّع بفضله المياه تحت قمم الجبال الوعرة.

    وبعد دقائق معدودة، نخرج من السيارة ونرتدي ثياب البحر، ويُحقق ابني تقدماً ملحوظاً في بناء نسخة رملية من حصن الشارقة المُشيَّد من الحجر المرجاني والصخور والطوب، وهو من أبرز معالِم الإمارة.

    تُعتبر خورفكّان وجهة مذهلة على مستويات مختلفة. وكما هو متوقع، يتقاطر إلى هنا معظم المسافرين ليوم واحد أو لتمضية عطلة نهاية الأسبوع من كافة أرجاء الإمارات للاستمتاع بالمزيج الساحر دوماً من الشمس والبحر والرمل. الشاطئ نظيف بشكل مذهل ومياه الخليج رقراقة وتغري بالسباحة، أما قائمة الأنشطة التي يمكن الاستمتاع بها على الشاطئ فلا تُعدّ ولا تُحصى، وتشمل المراكب الشراعية وقوارب الكاياك والغطس واستئجار الدراجات المائية السريعة.

    ومن الوجهات المميزة هناك جزيرة القرش الصخرية التي تقع قبالة الشاطئ. وبينما يضع ابني لمساته الأخيرة على مشروعه الهندسي في الرمال، أسبح في المياه لساعة من الزمن وأراقب أسماك الشفنين وسمكة العنفوز العربي وشقائق نعمان البحر والسلاحف التي تحفل بها الأعماق البحرية المذهلة.


    خورفكّان هي كلمة مشتقة من مصطلح “خور الفَكَّيْن”. (الصورة بعدسة باي كاميانا)

    ومن الأنشطة الهادئة الأخرى التي يمكن القيام بها في هذه المنطقة المطلة على البحر، التنزّه على كورنيش البلدة ذي المناظر الآخاذة. أو ممارسة هواية القراءة التي لا يغيرها الزمن عبر الاسترخاء على كرسي مريح والاستمتاع بقراءة كتاب شيّق.

    ورغم أنه من السهل للغاية منح الأولوية للوقت الذي نمضيه على الشاطئ أكثر من أي أنشطة أخرى، إلا أن خورفكّان هي أكثر من مجرّد وجهة للاستمتاع بأشعة الشمس الذهبية.

    فالبلدة الممتدة حول مرفأ بمياه عميقة طبيعياً (وهو أمر نادر في المنطقة) كانت عصباً للتجارة البحرية مع أفريقيا والهند طوال قرون مضت. ولا يبدو هذا التاريخ جلياً بشكل فوري للزائر. إلا أنه يمكن اكتشاف هذا التاريخ في مواقع مثل برج العدواني، وهو منارة للسفن يعود تاريخ بنائها إلى القرن السابع عشر، وقرية خورفكّان التراثية وهي عبارة عن سلسلة من المباني التاريخية التي تم ترميمها وسوق تقليدي.

    وقد أمضينا ساعة في فترة ما بعد الظهيرة نتجول بخطى بطيئة في الأزقة المظللة هناك. وللأسف، ليس لدينا متّسع من الوقت خلال اليوم لاستكشاف ما تبقى من أبرز معالم الساحل الشرقي للشارقة، والتي تشمل منطقة كلباء حيث غابة القرم التي تعتبر من أشهر محميات الحياة البرية في الإمارات وموئل لحيوانات وطيور نادرة.

    وبعد يوم طويل على الشاطئ، أصبح اهتمامنا منصبّاً على أمر واحد فقط، وهو تناول وجبة من المأكولات البحرية المحلية، فالطعام اللذيذ هو مِن تخصص الشارقة. تحفل خورفكّان بالكثير من المطاعم المميزة. ويتطلّب الأمر إرادة وانضباطاً قوياً لتجنّب خيارات الطعام الشهية. وبالنسبة لنا، لم نفكر حتى في محاولة ضبط النفس. وفي أحد مطاعم المأكولات البحرية المحلية قرب المرفأ، ندلل أنفسنا بوليمة من القريدس الطازج وسمك الدنيس والرز المتبّل بالزعفران وسلطة.

    يصعب علينا التحرّك بعد هذه الوليمة، ولكن يجب أن نغادر. ولحسن الحظ، الطريق للوصول إلى فندق ذا تشيدي البيت ليس طويلاً أو التفافياً. وبما أننا لا نملّ الاستمتاع بالشمس والبحر والرمال، قيل لنا أن بوسعنا التوجه إلى شاطئ رائع خاص بنزلاء فندق ذا تشيدي البيت والذي لا يبعد سوى 5 دقائق بواسطة سيارة الليموزين الخاصة بالفندق.


    بقلم دنكان فورجان لرحلات GHM.

    نُشر في 10 سبتمبر 2021.

    P
    E
    انضم إلى نشرة GHM البريدية