• انضم إلى نشرة GHM البريدية

    الرمال المتحركة بخفة وإحساس في الجزيرة العربية

    تمتد رمال وهيبة في جميع أنحاء وسط شرق عُمان وتشتهر بكثبانها الرملية التي لا تنتهي، وتعتبر زيارتها أمرًا لا بد منه عند زيارة عُمان.

    عندما أصعد أحد الكثبان الرملية العملاقة المحيطة بمخيمنا الصحراوي بسرعة أبطأ من الحلزون نفسه، أسحب نفسي إلى أعلى ذلك الصرح المتحرك نحو المنظر المثير لأصل في النهاية إلى قمته. بعد التفكير في ساقي التي تؤلمني ومعدل ضربات قلبي في الدقيقة الواحدة أو نحو ذلك، أُلقي في الأخير نظرة حول المكان.

    باقي أفراد مجموعتي مختبئون بين ثنايا الكثبان الرملية في الخيم المكيفة ذات الطراز العُماني. على جانبي القمة، تندفع تلال الرمال الذهبية التي تجتاحها الرياح بعيدًا تحت سماء الصحراء الزرقاء الفضية كما لو كانت تمضي نحو الأبدية.

    لا يوجد شيء حي آخر في الأفق، ومسافة 240 كيلومترًا التي تفصلني عن إقامتي الفخمة في فندق ذا تشيدي مسقط تبدو أشبه بألف كيلومتر. يبدو العالم، بكل ضغوطاته، بعيدًا جدًا.


    على عكس الثلوج، لا تذوب الرمال أبدًا، لذا يمكن الاستمتاع بالتزلج على الرمال طوال السنة. (المصدر: Twenty3Extreme)

    “ألم تسمعنا ونحن نناديك؟ يُقال إن الصمت يصم الآذان هنا” يمازحني المرشد الأيرلندي كريستوفر كويل من شركة Twenty3Extreme الرائدة في تنظيم المغامرات في مسقط بعد أن أعود إلى أسفل الكثبان الرملية وألتقي مجددًا برفاقي في هذه الرحلة الصحراوية التي تستغرق يومين خارج العاصمة العمانية. ويضيف: “يحب الناس العيش بإيقاع سريع هذه الأيام”. “تمكّن زيارة الصحراء ضيوفنا من إعادة التواصل مع الطبيعة واكتشاف هيبتها.”

    عُمان، بالطبع، مليئة بالروعة الطبيعية. في الشمال، توجد جبال هاجر المتعرجة التي تفصل السهل الساحلي المنخفض عن الهضبة الصحراوية المرتفعة.

    هنا، يتنوع سحر الطبيعة وجمالها من الغابات القمرية الجافة والمدهشة والأخاديد التي تخترق القمم إلى المرتفعات الخضراء المزروعة ببساتين الرمان والخوخ والمشمش والورود.

    وتشمل المعالم البارزة الأخرى الخط الساحلي المحاط بالمضيق البحري لشبه جزيرة مسندم والشواطئ التي لا نهاية لها حول صور في أقصى الشمال الشرقي حيث يطل خليج عُمان على بحر العرب.

    ووسط كل هذا الجمال الطبيعي الساحر الذي وهبه الله للمنطقة، تحتل المساحات الشاسعة للصحراء العُمانية مرتبة عالية في تقييم معظم الزوار (وإن لم يكن جميعهم).

    قال بيتر أوتول، أسطورة هوليوود الذي لعب دور البطولة في ملحمة “لورنس العرب” للمخرج ديفيد لين: “إني أمقتها”، متحدثًا عن الصحراء بعد شهور شاقة من التصوير.

    هناك أجيال نشأت وهي تتابع التصوّر الرومنسي للمخرج لين لجنود يقاتلون إلى جانب رجال القبائل البدوية بين الكثبان الرملية وهي أجيال تكونت لديها نظرة أفضل عن الصحراء. تتزاحم الكثير من الأفكار والتوقعات في ذهني بينما نتكدس في سيارتنا في فندق ذا تشيدي وننطلق في رحلة نحو فراغ لا متناهي.

    تم تصوير مشاهد الصحراء في العمل الفني للمخرج لين في الأردن والمغرب. ولكن نظرًا لأن الصحراء تمثل ما يقرب من 82٪ من مساحة عُمان البرية، فإن البلاد توفر مجالًا واسعًا لمغامرة بحس عربي محض. الجزء العُماني من الربع الخالي، والذي يعتبر أكبر مساحة رملية ممتدة في العالم، هي الصحراء الأكثر شهرة في البلاد. لكن، وللوصول بسهولة، فإن “رملة آل وهيبة” – وهي مساحة ممتدة من 12500 كيلومتر مربع من الأراضي الوعرة البكر جنوب غرب صور – هي الوجهة المفضلة لمعظم منظمي الرحلات السياحية.

    وهنا أحقق رغباتي الجامحة في استكشاف الحياة البرية الواسعة في واحدة من رحلات Twenty3Extreme متعددة الأوجه.

    تحدث الإثارة بشكل مكثف وسريع حيث يقوم المرشدون بتفريغ عجلات سيارة الدفع الرباعي من الهواء للقيام بالتزلج على الكثبان الرملية، وهي رحلة شائعة تتضمن الالتفاف حول الكثبان الرملية بسرعات عالية في ما يشبه إلى حد ما الأفعوانية الأرضية.


    لا يزال معظم البدو في المنطقة البالغ عددهم 3000، يتبعون أسلوب حياة الترحال بين الرمال المتحركة. (المصدر: Twenty3Extreme)

    تظهر فرص أخرى للتأمل والاستمتاع عند زيارة مخيم بدوي واكتشاف الكثبان الرملية الأخرى لمشاهدة الشمس وهي تنساب في الصحراء في نهاية يوم آخر بألوان متعددة.

    لاحقًا، أفكر في التجربة التي أعقبت مأدبة فخمة من اللحوم المتبلة المشوية والسلطات العربية اللذيذة ومجموعة من المقبلات.

    عمِل كريستوفر كمرشد في عُمان على مدى السنوات الست الماضية. خلال تلك الفترة، اصطحب عددًا لا يحصى من الضيوف إلى هذه الكثبان الرملية. على الرغم من ذلك، لم تتمكن ألفة المكان من زعزعة علاقته الحميمية بالصحراء العمانية.


    مع اقتراب الليل، تجبر السماء أعيننا على النظر نحو الأعلى، لتكشف لنا عن فضاء لا حدود له. (المصدر: Twenty3Extreme)

    يقول ونحن نتذوق التمر ونحتسي الشاي بالحليب المتبل والسكر: ” تشعر هنا وكأن الزمن قد توقف.” يعيش البدو ببساطة، مثلما عاشوا منذ قرون. بفضل السماء الصافية، يمكن مشاهدة أروع المناظر للنجوم فوقك. إنه مكان ساحر.”

    أحتسي كوبي لآخر رشفة، وأستلقي على إحدى وسائد المخيم المريحة وأتأمل قبة السماء. مع مشاهدة الأجرام السماوية، لا يسعني إلا أن أتفق مع كريستوفر عندما قال: “هناك سحر ما يكمن تحت سماء الصحراء هذه”.

    احجز ملاذًا لك ولشريكك لمدة ثلاث ليالٍ في فندق ذا تشيدي مسقط وخصص يومًا من أيامك الكاملة لمغامرة في رمال وهيبة.

    The Chedi Muscat - Serai Courtyard


    بقلم دنكان فورجان لرحلات GHM.
    الصورة الرئيسية: غالبا ما تمحو الرياح آثار يوم من المغامرات الحماسية على الكثبان الرملية. (المصدر: Twenty3Extreme)

    P
    E
    انضم إلى نشرة GHM البريدية